السيد حيدر الآملي
351
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وجه اختلاف الآراء بين الناس وإذا تقرّر هذا فقبل الخوض في الدائرتين وتصويرهما وتشكيلهما نريد أن نقرّر لك ضابطة كلَّية تعرف بها سرّ الاختلاف في الأمم حقّا كان أو باطلا وإن سبق بعض ذلك في المقدّمة الأولى . فنقول : اعلم أنّ قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ هود : 118 - 119 ] . وقوله : لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّه ُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّه ِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيه ِ تَخْتَلِفُونَ [ المائدة : 48 ] . دالّ على . . . ( أنّ الاختلاف ) لازم الوجود ، والوجود لا يزال محتويا على الاختلاف ، أو حكمته تعالى تقتضي الاختلاف ، أو الاختلاف في ( من ) حكمته وعلمه . . . والوجود لو لم يكن مختلفا لم يكن تامّا ، لأنّ تمام الوجود في ظهوره بصور المختلفات ، فإذا لم يظهر بصور المختلفات لا يكون تامّا فيجب حينئذ أن يكون بصور مختلفات ليكون تامّا . وهذا هو المعبّر عنه بالنظام المشار إليه في قوله تعالى : وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ [ هود : 119 ] . والحاصل أنّ نظام الوجود في اختلاف الموجودات لقوله تعالى :